12 فبراير 2026 02:12
سيناء الإخبارية
سيناء الإخبارية

«جسدك ملكك ومن حقك رفض أي تجاوز».. كيف تحمي بناتك من التحرش بثقة ووعي؟ 

مع تصاعد الحديث عن قضايا التحرش في المجتمعات المختلفة، أصبحت الأمهات أكثر اهتمامًا بكيفية توعية بناتهن لحماية أنفسهن، والتصرف بحكمة في مواجهة أي موقف غير مريح.

الهدف واضح وهو الحماية، لكن الطريقة التي تقدم بها التوعية تؤثر بشكل مباشر على شعور الفتاة بالأمان والثقة بالنفس.

التكرار المستمر للنصائح اليومية قد يكون مفيدًا، لكنه في الوقت ذاته يحمل خطر تحويل شعور الأمان إلى قلق دائم وترقب مستمر لكل موقف، مما يجعل التعامل مع العالم الخارجي تجربة متوترة بدل أن تكون طبيعية ومطمئنة.

أثر الخوف على الصورة الذاتية
أوضحت بسمة سليم، اختصاصي علم النفس الإكلينيكي وتعديل السلوك، أن التوعية التي تشبّع الفتاة بالخوف قد تترك آثارًا عميقة على تصورها لذاتها وجسدها.

بعض الفتيات قد يبدأن في رؤية أجسادهن كمصدر للخطر أو السبب المحتمل للأذى، ما يزرع شعورًا بالوصمة أو اللوم الذاتي لمجرد كونهن فتيات.

هذا الانطباع السلبي يؤثر لاحقًا على ثقتهن بأنفسهن وقدرتهن على التعامل مع الآخرين بثقة وراحة.

الخوف الاجتماعي المبالغ فيه
الرسائل التحذيرية المتكررة قد تجعل الفتاة تشعر بأنها تحت المراقبة المستمرة، وتخشى أي تعامل اجتماعي طبيعي.

هذا القلق الدائم يعيق تكوين علاقات صحية، ويجعلها أقل قدرة على المشاركة في الأنشطة الاجتماعية أو التعبير عن نفسها بحرية، فيصبح الخوف عائقًا أمام نموها النفسي والاجتماعي.

ارتباك الفتاة في فهم الحدود
التوعية التي تعتمد على عبارات عامة مثل “ممنوع” و”إياكِ أن” دون شرح عملي لكيفية وضع الحدود أو قول “لا” بطريقة آمنة، تسبب ارتباكًا لدى الفتاة.

فهي لا تعرف متى يكون الموقف آمنًا وكيف تتصرف عند التعرض لمضايقة، مما يزيد من شعورها بالعجز والتردد.

الإحساس بالذنب والخجل
من أخطر الآثار النفسية، أن تشعر الفتاة بالذنب أو الخجل من جسدها أو من نفسها وكأنها المسؤولة عما قد يحدث لها، وهو اعتقاد خاطئ يجب تصحيحه منذ البداية.

التوعية الفعالة تهدف إلى بناء الثقة وتمكين الفتاة من فهم أن جسدها ملكها، ومن حقها رفض أي تجاوز دون خوف أو شعور باللوم.

التوعية القائمة على الثقة وليس الخوف
تؤكد الاختصاصية أن التوعية الصحيحة لا تبنيها على بث الرعب، بل على تعزيز الثقة والوعي الذاتي.

الرسالة الأساسية يجب أن تكون واضحة: “جسدك ملكك ومن حقك رفض أي تجاوز”، مع شرح عملي لكيفية طلب المساعدة والتصرف بحكمة عند الحاجة.

أسلوب الأم نفسه حاسم، فالتحدث بهدوء وطمأنينة ينقل الأمان، بينما نبرة القلق تنتقل للفتاة بشكل غير مباشر وتزيد من خوفها.

الاختلاط الآمن أفضل من المنع الكامل
من المهم توفير مساحة لاختلاط الفتاة مع الآخرين ضمن بيئات آمنة، ومع أشخاص معروفين للأسرة، فالعزل التام لا يحميها بشكل حقيقي وقد يضعف مهاراتها الاجتماعية.

الأهم أن تشعر بأنها تستطيع اللجوء إلى والدتها في أي وقت دون خوف من اللوم أو التعنيف، وهو ما يعزز شعورها بالأمان ويقوي قدرتها على مواجهة المواقف الصعبة بوعي وثقة.