8 يناير 2026 19:19
سيناء الإخبارية
سيناء الإخبارية

دماغ شاب في العشرين وجسد سبعيني.. رحيل أصغر مصاب بالخرف في بريطانيا

وعائلته تهب جثمانه للعلم

في واقعة طبية نادرة هزت الأوساط العلمية والإنسانية، رحل الشاب البريطاني أندريه يارهام عن عمر ناهز 24 عاماً، بعد صراع مرير مع نوع نادر وقاسٍ من “الخرف المبكر”، محطماً الأرقام القياسية كأصغر المصابين بهذا المرض في المملكة المتحدة، ومخلفاً وراءه قصة مأساوية وتضحية نبيلة.

بدأت مأساة أندريه في عام 2022، حين لاحظت عائلته بطء حركته وتشتت ذهنه، ليصعقهم الأطباء بنتائج الرنين المغناطيسي: “دماغ الشاب ذو الـ23 عاماً يشبه دماغ شخص في السبعين”.

شُخّصت حالته بـ “الخرف الجبهي الصدغي” الناتج عن طفرة جينية، وهي حالة لا تصيب إلا 0.1% ممن هم دون الخامسة والستين، ما جعل حالته واحدة من أكثر الحالات ندرة وتعقيداً في العالم.

أندريه، الذي كان بطلاً في رياضة “الرجبي” وعاشقاً للمصارعة، تحول في غضون عام واحد إلى جسد هزال؛ فقد القدرة على الكلام، ثم الأكل، وصولاً إلى العجز الكامل عن الحركة.

روت والدته “سام فيربيرن” معاناته قائلة: “كان يقف مذهولاً لا يسمعنا، وفقد قدرته على النطق تماماً قبل عيد ميلاده الثالث والعشرين.. كان تدهوراً مرعباً أفقده شبابه في أشهر”.

رغم الألم النفسي العميق، اتخذت عائلة أندريه قراراً وصفته الأوساط الطبية بالبطولي، حيث تبرعت بدماغه للأبحاث العلمية فور وفاته في 27 ديسمبر الماضي إثر عدوى حادة.

وقالت والدته بكلمات مؤثرة: “إذا كان بإمكان دماغ أندريه أن ينقذ عائلة واحدة من هذا المصير القاسي في المستقبل، فسيكون ذلك بمثابة حلم تحقق.. لا أريد لأحد أن يعيش هذه القسوة”.

تأمل العائلة أن يسهم هذا التبرع في فك شفرة “الخرف المبكر” وزيادة الوعي حول أعراضه التي قد تُخفي خلفها مرضاً يلتهم خلايا الدماغ والذكريات في سن الزهور.