2 فبراير 2026 23:39
سيناء الإخبارية
سيناء الإخبارية

ردًا على المشككين.. «الإفتاء» تحسم الجدل وتؤكد فضل ليلة النصف من شعبان 

أكدت دار الإفتاء المصرية أن التشكيك في فضل ليلة النصف من شعبان بدعوى ضعف الأحاديث الواردة في شأنها قول مردود وغير مسلم به علميا، مشددة على أن هذه الليلة المباركة ثبت فضلها بأحاديث وآثار متعددة، وأن الطعن في جميع ما ورد بشأنها لا يستند إلى منهج علمي راسخ في علوم الحديث، موضحة أن ضعف بعض الأسانيد لا يعني إسقاط الفضل الوارد، خاصة مع تصحيح عدد من الحفاظ لبعض هذه الروايات.

وأوضحت دار الإفتاء أن الأحاديث الواردة في فضل ليلة النصف من شعبان رويت من طرق متعددة، منها ما رواه الترمذي وابن ماجه عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، وفيه بيان نزول الرحمة الإلهية في هذه الليلة ومغفرة الله تعالى لعدد عظيم من عباده، كما وردت روايات أخرى عن عدد من الصحابة، منها ما رواه البيهقي في شعب الإيمان عن عثمان بن أبي العاص رضي الله عنه، وفيه الدعوة إلى الاستغفار وسؤال الله في هذه الليلة المباركة.

وبينت الدار أن القاعدة المقررة عند أهل الحديث أن الأحاديث الضعيفة الإسناد تتقوى بتعدد الطرق والروايات، وقد نص على ذلك عدد من كبار العلماء، موضحة أن الإمام ابن تيمية أكد أن ليلة النصف من شعبان قد ورد في فضلها من الأحاديث والآثار ما يدل على تفضيلها، وأن كثيرا من أهل العلم قالوا بفضلها، وهو ما تدل عليه النصوص الواردة وتعدد طرقها، وإن كان قد وضع فيها بعض ما لا يصح.

وأضافت دار الإفتاء أن العلامة المباركفوري قرر في تحفة الأحوذي أن مجموع الأحاديث الواردة في فضل ليلة النصف من شعبان حجة على من زعم أنه لم يثبت في فضلها شيء، كما أكد الشيخ محمد زكي الدين إبراهيم أن هذه الأحاديث وإن كان في بعضها ضعف أو لين، إلا أنها تتقوى بتعدد طرقها وشواهدها، وتبلغ رتبة الحسن على الأقل، مما يصح العمل به في فضائل الأعمال.

وشددت الدار على أنه حتى لو سلم بضعف بعض ما ورد في فضل هذه الليلة، فإن جمهور العلماء سلفا وخلفا أجازوا العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال، وهو ما قرره أئمة كبار مثل عبد الرحمن بن مهدي، وأحمد بن حنبل، وابن الصلاح، وابن حجر الهيتمي، والحافظ السخاوي، مؤكدين أن ذلك لا يترتب عليه تحليل حرام أو تحريم حلال، ولا يفضي إلى مفسدة شرعية.

واختتمت دار الإفتاء بيانها بالتأكيد على أنه لا عبرة بأقوال المشككين في فضل ليلة النصف من شعبان، وأن ترغيب الناس في الطاعات وفتح أبواب الخير أمامهم أولى من إنكار الفضائل الثابتة بأدلتها وقواعدها العلمية، داعية إلى اغتنام هذه الليلة في الذكر والدعاء والطاعات.