8 يناير 2026 04:16
سيناء الإخبارية
سيناء الإخبارية

 «عندما يهاجم الجسم نفسه»| أمراض المناعة الذاتية.. «الأعراض وطرق الوقاية المبكرة»

الاستيقاظ على شعور دائم بالإرهاق أو ملاحظة تيبّس وتورم في اليدين دون سبب واضح قد يبدو أمرًا عابرًا يمكن إرجاعه إلى ضغط العمل أو قلة النوم، لكن هذه الأعراض قد تكون أحيانًا إنذارًا مبكرًا لمرض أكثر تعقيدًا يُعرف بأمراض المناعة الذاتية.

بحسب التقديرات، يعاني ما يقرب من واحد من كل عشرة أشخاص في الولايات المتحدة من أحد أمراض المناعة الذاتية، وهي حالات يهاجم فيها جهاز المناعة خلايا الجسم السليمة بدلًا من حمايتها.

تكمن صعوبة تشخيص أمراض المناعة الذاتية في أن أعراضها تظهر وتختفي، وتتشارك مع أمراض أخرى، وتكون عامة وغير محددة مثل التعب وآلام المفاصل، مما يجعل ملايين المرضى يعيشون لأشهر أو سنوات دون تشخيص واضح، مؤخرًا بدء العلاج المناسب.

وتوضح الدكتورة ستيفاني ساشا دي لا جواردا، طبيبة طب الأسرة في مستشفى بابتيست هيلث بجنوب فلوريدا، أن شدة المرض قد تؤثر على قدرة المريض على ممارسة حياته اليومية، مثل العمل أو تناول أطعمة معينة أو حتى العناية بالنفس.

أمراض المناعة الذاتية هي اضطرابات يخطئ فيها الجهاز المناعي في التمييز بين الخلايا الضارة والسليمة، فيبدأ بمهاجمة أنسجة الجسم نفسه، مما يؤدي إلى التهابات مزمنة، وتلف الأعضاء، وآلام مستمرة وإرهاق شديد.

ومن أشهر هذه الأمراض الذئبة الحمراء، التهاب المفاصل الروماتويدي، التصلب المتعدد، الصدفية، وداء السكري من النوع الأول.

فهم طبيعة أمراض المناعة الذاتية وأعراضها يُعد خطوة أساسية نحو التشخيص المبكر وتقليل المضاعفات وتحسين جودة الحياة، ويؤكد الأطباء أن تجاهل الأعراض المستمرة ليس حلًا، بل إن المتابعة الطبية الدقيقة قد تُحدث فارقًا كبيرًا في مسار المرض.

لا يُعرف السبب الدقيق وراء هذه الأمراض، لكن الأبحاث تشير إلى أنها نتيجة تداخل عدة عوامل منها الجينات، حيث يزيد وجود تاريخ عائلي مع أمراض مناعية من احتمالية الإصابة، والهرمونات، حيث بعض الاضطرابات أكثر شيوعًا عند النساء مثل الذئبة الحمراء، والبيئة، حيث التعرض للمواد الكيميائية أو التلوث أو بعض الفيروسات قد يحفز الجهاز المناعي على مهاجمة الجسم نفسه، وأسلوب الحياة، حيث قلة النوم والتوتر المزمن والتغذية غير المتوازنة قد تزيد من شدة الأعراض.

ومع الفهم المتزايد لهذه العوامل أصبح بالإمكان الوقاية المبكرة والتشخيص الدقيق وتخفيف الأعراض قبل أن تتطور لمضاعفات خطيرة.