10 يناير 2026 06:44
سيناء الإخبارية
سيناء الإخبارية

كيف تميز بين نزلات البرد والإنفلونزا وكوفيد-19 خلال الشتاء؟.. دليلك الشامل

مع حلول فصل الشتاء، يزداد تدفق المرضى على العيادات الطبية بحثًا عن تشخيص واضح لأعراضهم، التي غالبًا ما تتشابه بشكل كبير بين نزلات البرد، الإنفلونزا الموسمية، وكوفيد-19.

يجد الكثيرون أنفسهم في حيرة عند الشعور بالحمى أو السعال أو الإرهاق العام، متسائلين: هل ما أعانيه مجرد نزلة برد بسيطة؟ أم هو إنفلونزا موسمية قوية؟ أم ربما كوفيد-19؟ فالأعراض مثل ارتفاع درجة الحرارة، السعال المستمر، صداع وآلام الجسم، واحتقان أو سيلان الأنف، جميعها قد تظهر متشابهة، لكن الفروق الدقيقة بين كل حالة هي ما يحدد نوع الإصابة وطريقة التعامل معها بشكل صحيح.

وفقًا لتقرير نشره موقع NIH News in Health التابع للمعاهد الوطنية للصحة بالولايات المتحدة، فإن التمييز بين هذه الأمراض ليس أمرًا ثانويًا، بل هو خطوة أساسية لاختيار العلاج المناسب، والحفاظ على سلامة الآخرين، خاصة أن بعض هذه الفيروسات يمكن أن تنتقل بسرعة حتى قبل ظهور الأعراض على المصاب.

كوفيد-19 والإنفلونزا تشابه كبير لكن اختلافات واضحة

ينتج كوفيد-19 عن فيروس يُعرف باسم سارس-كوف-2، بينما تنشأ الإنفلونزا عن فيروسات الإنفلونزا من النوعين A وB.

ورغم أن الأعراض قد تتشابه في بدايتها، مثل الحمى والسعال والصداع وآلام الجسم، إلا أن هناك فروقًا مهمة يمكن ملاحظتها.

عادةً ما تظهر أعراض الإنفلونزا خلال يومين إلى أربعة أيام بعد التعرض للعدوى، بينما قد تتأخر أعراض كوفيد-19 لتصل إلى خمسة أيام أو أكثر، ويمكن أن تمتد الفترة الكامنة بين يومين وأربعة عشر يومًا.

من العلامات المميزة لكوفيد-19 والتي لا تظهر عادة مع الإنفلونزا، فقدان حاسة الشم أو التذوق بشكل مفاجئ، وهو مؤشر مهم على الإصابة بالفيروس، رغم أنه لا يظهر على جميع المرضى.

ينتقل كلا الفيروسين عبر الرذاذ الصادر أثناء السعال أو العطس أو حتى الكلام والتنفس، مما يجعل الوقاية الشخصية — مثل ارتداء الكمامات، التباعد، وتهوية الأماكن المغلقة — من أهم الوسائل لتجنب العدوى.

والتمييز الدقيق بين كوفيد-19 والإنفلونزا لا يمكن إلا عن طريق الفحوصات المخبرية التي تحدد نوع الفيروس من خلال عينات الأنف أو الحلق.

نزلات البرد.. العدوى الأخف والأكثر شيوعًا

نزلات البرد تسببها مجموعة كبيرة من الفيروسات، وعادةً ما تكون أعراضها خفيفة ومحدودة المدة. تبدأ غالبًا بسيلان بسيط في الأنف، تهيج في الحلق، وسعال خفيف، ونادرًا ما ترافقها الحمى أو آلام العضلات.

الشفاء غالبًا يكون خلال يومين إلى ثلاثة أيام فقط، ويتركز العلاج على الراحة وشرب كميات كافية من السوائل، واستخدام أدوية بسيطة لتخفيف الاحتقان أو خفض الحرارة عند الحاجة.

لا يوجد دواء يقضي تمامًا على نزلات البرد، لكن بعض الوسائل المنزلية مثل تناول العسل للأطفال فوق عمر سنة، أو غسل الأنف بمحلول ملحي آمن، قد تساعد في تهدئة الأعراض وتسريع التعافي.

متى تكون الأعراض ناجمة عن حساسية موسمية؟

يظن البعض أحيانًا أنهم مصابون بنزلة برد متكررة، بينما تكون الحقيقة أنهم يعانون من حساسية موسمية.

الفارق الأساسي أن الحساسية ليست عدوى ولا تنتقل بين الأشخاص، بل تنتج عن استجابة مفرطة من جهاز المناعة لمؤثرات خارجية مثل الغبار، حبوب اللقاح، أو وبر الحيوانات.

إذا صاحب الأعراض حكة في العينين أو الأنف أو الأذن، فهذا مؤشر أقوى على الحساسية وليس العدوى الفيروسية.

كما أن الأعراض تتحسن عادة عند الابتعاد عن المسبب، في حين تستمر العدوى الفيروسية لعدة أيام رغم الراحة والعلاج. العلاج في هذه الحالات يرتكز على تجنب المثيرات، واستخدام مضادات الهيستامين أو بخاخات الأنف التي يصفها الطبيب.

الشتاء وزيادة الفيروسات لماذا يزداد الخطر؟

مع انخفاض درجات الحرارة والرطوبة في فصل الشتاء، يقضي الناس وقتًا أطول في أماكن مغلقة، مما يزيد من فرص انتقال العدوى. كما تزداد قدرة الفيروسات على البقاء لفترات أطول على الأسطح وفي الهواء.

ويحذر الأطباء من إمكانية الإصابة بالإنفلونزا وكوفيد في آن واحد، ما يؤدي إلى زيادة حدة الأعراض وإطالة مدة المرض، لهذا السبب يُنصح بالحصول على لقاحي الإنفلونزا الموسمية وكوفيد-19 معًا، كخط الدفاع الأول لتقليل مخاطر العدوى أو مضاعفاتها.

إجراءات وقائية بسيطة لكنها فعالة

يظل الالتزام بالإجراءات الوقائية أهم وسيلة للحد من انتشار الفيروسات التنفسية، تشمل الخطوات الأساسية:

  • غسل اليدين بانتظام بالماء والصابون لمدة لا تقل عن 20 ثانية.
  • تغطية الفم والأنف عند السعال أو العطس باستخدام منديل نظيف أو الكوع.
  • تجنب لمس الوجه بعد ملامسة الأسطح العامة.
  • تهوية الغرف والأماكن المغلقة باستمرار.
  • البقاء في المنزل عند الشعور بأي أعراض مرضية لتجنب نقل العدوى للآخرين.

باتباع هذه الإرشادات والوعي بالفروق بين نزلات البرد، الإنفلونزا، وكوفيد-19، يمكن تقليل مخاطر الإصابة وحماية الصحة العامة خلال فصل الشتاء، موسم الفيروسات الموسمية الأكثر نشاطًا.