25 فبراير 2026 13:47
سيناء الإخبارية
سيناء الإخبارية

معجزة طبية في لندن.. ولادة أول طفل عبر جراحة زرع رحم من متبرعة متوفاة

سطرت المملكة المتحدة فصلاً جديداً في سجلات الطب العالمي بعد إعلان نجاح ولادة الطفل “هوجو”، الذي استقبلته الحياة كأول مولود بريطاني يأتي من رحم زرعته والدته من متبرعة متوفاة.

الواقعة التي احتفت بها الأوساط الطبية وجدواها في صحيفة ديلي ميل البريطانية، تمت عبر جراحة قيصرية دقيقة في مستشفى الملكة شارلوت وتشيلسي بلندن خلال شهر ديسمبر الماضي، حيث وضع الطفل بوزن مثالي قارب 3.1 كيلوجرام، لتصبح هذه الحالة هي الثالثة من نوعها على مستوى القارة الأوروبية، والفريدة في تاريخ بريطانيا التي سبق وشهدت ولادة مماثلة لكن من متبرعة على قيد الحياة.
القصة بدأت بمعاناة الأم غريس بيل، مديرة برامج تكنولوجيا المعلومات، التي اكتشفت في مقتبل شبابها وتحديداً في سن السادسة عشرة إصابتها بمتلازمة “ماير روكيتانسكي كوستر” النادرة، وهي خلل جيني حال دون نمو رحمها بشكل طبيعي. غريس التي تقطن جنوب إنجلترا مع زوجها ستيف باول، وصفت لحظة احتضان طفلها بالمعجزة التي لم تكن تجرؤ على الحلم بها، مؤكدة أنها تدين بفضل عظيم لتلك المتبرعة المجهولة وعائلتها، مشيرة إلى أنها ستحرص على إخبار طفلها دائماً بأن وجوده كان ثمرة هدية إيثارية نادرة، جعلت جزءاً من روح غريبة تحيا في كنف عائلتها للأبد.

الجانب الإنساني في هذه الواقعة تجاوز حدود الولادة، حيث كشفت التقارير أن المتبرعة الراحلة لم تمنح غريس فرصة الأمومة فحسب، بل أنقذت أعضاؤها الأخرى حياة أربعة أشخاص، في مشهد جسد أسمى معاني التضحية التي باركها والدا المتبرعة رغم آلام الفراق.

ومن الناحية الجراحية، قادت الدكتورة إيزابيل كويروغا الفريق الطبي بمركز أكسفورد لزراعة الأعضاء لإتمام العملية المعقدة في عام 2024، والتي استنزفت سبع ساعات من العمل المتواصل، أعقبها بروتوكول مكثف لعلاج الخصوبة في أحد مراكز العاصمة البريطانية حتى تكللت المحاولة بالنجاح.
وعن التطلعات المستقبلية للأم، أوضح الفريق الطبي أن الرحم المزروع ليس دائماً، فبمجرد اكتفاء الزوجين من الإنجاب، سيتم استئصاله جراحياً لحماية غريس من الآثار الجانبية للأدوية المثبطة للمناعة.

ومن جهتها، لفتت هيئة الخدمات الصحية الوطنية النظر إلى أن مثل هذه العمليات شديدة الحساسية تتطلب موافقات عائلية خاصة وصريحة، حيث لا يتم المضي قدماً في نقل الرحم من المتوفين إلا بضوء أخضر واضح من ذويهم، تقديراً للطبيعة الاستثنائية لهذا النوع من وهب الحياة.