من “لعنة الفراعنة” إلى ملاذ الأمان.. فك شفرة العلاقة “المقدسة” بين النساء والذهب
لغة حب تفوق الكلمات

بينما يعتز الرجال بامتلاك الأرض والسيادة، ثمة علاقة أزلية، معقدة، وضاربة في جذور التاريخ، تربط بين المرأة والمعدن النفيس؛ علاقة تتجاوز حدود “الزينة” لتصل إلى أعماق “الهوية”.
الذهب بالنسبة للمرأة ليس مجرد قطعة حلي، بل هو مرادف للزهو، وقرين للأنوثة، وبنكٌ من المشاعر والأمان يتحرك معها أينما ذهبت.
لم يبدأ عشق الذهب كرفاهية، بل كـ”قدسية”. في مصر القديمة، لم تكن حتشبسوت ونفرتيتي ترتديان الذهب للتباهي فحسب، بل كدرع روحي يضمن الخلود؛ فالذهب هو “لحم الآلهة” الذي لا يفنى.
وفي الهند، ارتبط الذهب بالإلهة “لاكشمي”، ليصبح امتلاكه صكاً للبركة والاستقرار الأسري، مما جعل النساء الهنديات اليوم “حارسات الذهب” الأكبر في العالم.
في مجتمعاتنا العربية، تحول الذهب إلى “بروتوكول” اجتماعي. هو “الشبكة” التي تعلن قيمة العروس، وهو “المهر” الذي يوثق الأمان.
تنوعت أشكاله لتشكل هوية جغرافية؛ فمن “الكردان” المصري الذي يحكي قصص الأصالة والريف، إلى “المرتعشة” الخليجية التي تشي بعظمة البحر، ووصولاً إلى “الخميسة” المغربية؛ يظل الذهب أداة اعتراف بمكانة المرأة في قلب الرجل والمجتمع.
خلف البريق الأخاذ، تكمن “عقلية اقتصادية” فذة؛ فالمثل الشعبي “الذهب زينة وخزينة” هو دستور مالي نسوي بامتياز. في الأزمات وتقلبات التضخم، أثبت الذهب أنه الملاذ الأكثر وفاءً. هو “البنك المتنقل” الذي يمنح المرأة استقلالاً مالياً وقوة تفاوضية، ويؤمن لها غدًا لا يغدر، وشيخوخةً لا تفتقر.
أثبت علم النفس أن بريق الذهب يحفز مراكز السعادة في الدماغ، لارتباط لونه بالشمس والطاقة. الذهب للمرأة ليس معدناً، بل هو “صندوق ذكريات”؛ فقطعة منه تذكرها بيوم زفافها، وأخرى بنجاحها، وثالثة ورثتها عن أمها لتنقلها لابنتها محملة برائحة الحنين. إنه المعدن الوحيد الذي يمكن للمرأة أن تفضله على “الحب” أحياناً، لأنه الحب الذي لا يصدأ ولا يخون.


تعليقات 0